أسترالي عربي ساعد امرأة مسنة فكانت المفاجأة الكبيرة بانتظاره

 

أسترالي عربي ساعد امرأة مسنة فكانت المفاجأة الكبيرة بانتظاره

كم من كلمة حلوة غيرت مسار الأحداث، وكيف يمكن أن يغير عمل محبة صغير الأحوال ويصنع فارقا كبيرا في حياة الناس

أحيانا تكون أبسط أعمال المحبة طريقا لعلاقة أوثق من قرابة الدم، العطاء يفتح القلوب ويقرب الغرباء ويكون له مردود فوري أو بعد حين.

لم يكن في ذهن اللبناني روبير لولش أن عمله الصغير سيؤدي إلى تغيير بهذا الحجم في حياته. لولش وصل إلى أستراليا قادما من قرية حدشيت في قضاء بشرى شمالي لبنان عام 1992.

بدأ في العمل على سيارة تاكسي كما يحكي لأس بي أس عربي24: "كنت واصل جديد على أستراليا، وكنا جميعا قد أتينا لنعمل، وقتها كنت لا أزال عازبا."

كغيره من السائقين كان يقف في انتظار دوره، وكان النظام وقتها بالراديو، فلم يكن الساتلايت قد دخل في دورة العمل بعد، وفي أحد الأيام جاءه الطلب الذي سيغير حياته للأبد.

-----------------------------------------------------------------------------------

 
ما لا تعرفه عن امير بروز عملاق تحديات الأكل | وكيف يحافظ على وزنه ؟؟

-----------------------------------------------------------------------------------

وقال "رأيت على الشاشة طلب لمشوار لا يتكلف أكثر من خمسة دولارات، وكان دوري قد حل، وشاهدت وقتها باقي السائقين يضحكون علي، لأن المشوار سيحتاج مني الذهاب مسافة بعيدة، لأنقل الزبون مسافة قريبة."


لكن روبير لمح شيء آخر على الشاشة جعله لا يهتم بمنطق الربح والخسارة: "ظهر أن هذا مشوار لشخص على كرسي متحرك، فقولت لنفسي: حرام! هؤلاء الناس لا يجدون من يوصلهم."

تحرك لولش إلى المكان في غليفورد راغبا في المساعدة والتي بدأت تؤتي ثمارها على الفور: "كان المشوار من غيلفورد إلى مكان آخر في غيلفورد بخمسة دولارات، لكنهم غيروا رأيهم وقرروا الذهاب إلى أوبرن، ففكرت أن حظي تغير وأصبح مشوارا جيدا سيتكلف 30 دولارا."

طلبوا منه الانتظار في أوبرن ثم اصطحابهم مرة أخرى إلى غليفورد: "بعدما أوصلتهم إلى المنزل، أعطوني 160 دولارا بدلا من 60 دولارا."

شعر لولش بالسعادة بعدما أوصل الرجل والسيدة التي كانت على كرسي متحرك، وكان وقتها الهواتف النقالة قد بدأت في الظهور، فمنحهما رقم هاتفه وطلب منهما الاتصال بهم لو احتاجا شيئا.

بدأت العلاقة تتوطد بينهم وتكررت الاتصالات والمشاوير حتى سألهما روبير في يوم عن مصدر دخلهما فأخبروه أنهما متقاعدان.

وقال "من وقتها رفضت أن أحصل على أي فلوس إضافية، قلت حرام أن تكون التكلفة عالية عليهم." وأضاف "صارت حرب بيننا من وقتها، فهم يرغبون أن يدفعوا نقودا إضافية وأنا أرفض."

بدأت العلاقة تتحول إلى أكثر من زبون وسائق تاكسي، وشعر روبير أنه ملزم بهما من المساعدة وقضاء الحاجيات. وأصبح هذا الشعور أكثر متانة بعد توصية خاصة من والده.

يتذكر روبير "جاء أهلي لزيارتي من لبنان، وكنت أوصلهما عندما توقفت لالتقاط شيء من المنزل، فسألني أبي من هؤلاء، فقولت له أنهما أشخاص اهتم بهما منذ ما يقرب من عام."

وأضاف "قال لي أبي: أوصيك وصية، أفضل عمل خير هو أن تهتم بإنسان ليس لديه أحد يهتم به."

وبالفعل كان هذا وضعهما، فالرجل والمرأة لم يكونا شريكا حياة، بل اعتادا العمل معا، وعندما تقدم بهما العمر وحدهما، اتفقت المرأة مع الرجل أن ينتقل للعيش معها، حيث يهتم هو بالحديقة وصيانة المنزل وهي ترعى شؤون البيت الداخلية.

جعلت وصية الأب شعور روبير لولش بضرورة رعايتهما أكثر قوة، وبعد عام ونصف أو عامين من تعرفه عليهما طلبوا منه أن يوصلهما إلى المحامي: "لم استفسر منهما عن طبيعة المشوار، أخذتهم إلى هناك كما طلبوا."

وأضاف "بعد شهرين أو ثلاثة، طلبوا مني أن أوصلهما من جديد إلى المحامي، وفي طريق العودة هذه المرة أعطوه مغلفا به أوراق."

كان الوقت موافقا لإحدى المناسبات التي يعايد الناس بعضهم فيها بالبطاقات، فشكرهما لولش ووضع ما اعتقد أنه بطاقة معايدة في باب السيارة.

وقال "طلبا مني أن افتح المغلف، فوجدت أنهما قد كتبا وصية أنه في حال وفاتهما، تنتقل إلى ملكية المنزل."

شعر روبير بالصدمة وبدأ يفكر في تبعات هذا الأمر: "شعرت أن هذا صليب كبير من الصعب أن أحمله، وبدأت أعيش لحظات مع ربي، وأفكر أنه يقول لي أني أصبحت مجبورا على الاهتمام بهما."

كان هذا ما يفعله روبير بالفعل، فيشتري لهما ما يحتاجانه دون أن يطلبا ويقف على رعايتهما، ولكنه أن هذه الوصية مسؤولية كبيرة تتجاوز ما كان يفعله بدافع المحبة والكرم.

وقال "ذهبت إلى المحامي وحدي وقلت له أنا لا استحق هذا الشيء، لكنه قال إن تلك هي وظيفتي، فأنا أنفذ ما يطلبه مني الموكل، وهذا ما طلبوه وهما في كامل الصحة العقلية والجسدية."

وأضاف "حكيت القصة لأكثر من شخص لكنهم كانوا يضحكون علي ويقولون، من أنت ليحبك هؤلاء الناس خلال سنة ونص أو سنتين، وكيف يمنحوك المنزل؟"

لم يكن روبير أقل استغرابا ممن يسأله، لكنه علم أنه أصبح لا يملك أي خيار آخر إلا القبول.

 

بعد فترة وجيزة توفيت المرأة وبدأت صحة الرجل في التدهور: "هذا الرجل كان عمر 75 أو 77 عاما، لكنه كما لو كان ربنا قد أعطاه قوة لخدمة المرأة، وبمجرد وفاته صحتة بدأت في التراجع السريع."

أثار وجود روبير لولش في جنازة المرأة وتدخله في تفاصيل الدفن وخلافه حفيظة بعض الجيران والذين بدأوا في تأليب الرجل ضده.

وقال لولش "بدأت أشعر كما لو كانت أصابع الاتهام تتوجه ناحيتي، وأصبح الجيران يجلسون مع الرجل ويقولون له: احذر من هذا الرجل، فهو لبناني، ويحاول خداعك."

وأضاف "كنت اتلقى اتصالات غاضبة منه، يصرخ علي ويقول: أنت لبناني، أنتم مجرمين، وكذا وكذا، وأنا بالطبع أغضب، وأقرر أن أقطع علاقتي به، ولكنه بعد ساعتين يتصل بي ويعتذر ويطلب مني أن اسامحه، ويقول لا أعرف ما الذي حدث لي."

استمر هذا الحال المتقلب لمدة ستة أشهر: "كل مرة أذهب إليه لأعطيه مفاتيح البيت وكل شيء، يعود ليركض خلفي ويخبرني أن الناس قالوا لي، وأرجوك سامحني."

وأدت تلك الفترة إلى توطيد علاقة روبير بالرجل، حيث كان يشعر بالقلق عليه أكثر وأكثر. وعندما توفي، كان وقتها روبير متزوج، واشترى مقبرتين في روكوود، فقرر دفنه في واحدة.

وقال "ذهبنا إلى هناك ودفناه وقمنا بالواجب ووضعنا اسمه على شاهد القبر." وأضاف "الغريب أنني صرت اتلقى الرحمات بسببه، فإذا ذهب اللبنانيون إلى المقابر للزيارة، وجدوا اسم الرجل، فسألوا من هذا؟ ولما هو مدفون هنا؟ وعندما يعرفون بالقصة وأن روبير فعل هذا وذاك، يقولون الله يرحم موتاه على المعروف الذي أسداه له."

وهكذا لم ينقطع العطاء الذي كان متبادلا بين الطرفين، حتى بعد وفاة الرجل والمرأة، فقد كان موجودا من أول لحظة عندما وافق روبير على توصيلهما لأن المرأة على كرسي متحرك، وظل موجودا مع الرحمات والدعوات التي يتلقاها روبير لولش بسببهما حتى الآن.

 

فيديوهات مقترحة:




 

 

إرسال تعليق

0 تعليقات