تميم الداري وأصحابه أبحروا في بحر الشام " البحر المتوسط " وقابلوا المسيح الدجال




تعقيبا علي رد الكاتب الكبير/ منصور عبد الحكيم :
تميم الداري وأصحابه أبحروا في بحر الشام " البحر المتوسط " وقابلوا المسيح الدجال في جزيرة من جرائره ( الجزء الثاني)
بقلم الباحث والمفكر المصري / أسـامـة حامد مرعـي .

*******************************************************************
جاء في آخر الحديث المتواتر المشهور بـ "خبر الجساسة " الذي رواه الإمام / مسلم - رحمه الله - في " صحيحه " عن النبي () عن الصحابي الجليل تميم الداري () ، وهي رواية الفاضل عن المفضول عن فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قالت : ( سَمِعْتُ نِدَاءَ ، مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ () ، يُنَادِي الصَّلاَةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ () ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّسَاءِ التي تلي ظُهُورَ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ () صَلاَتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال: إني وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيماً الدَّارِي كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثاً وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وذكر الحديث إلى آخره ..... إلي أن قال :" أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (): فَإِنَّهُ قد أَعْجَبنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَلاَ إِنَّهُ في بَحْرِ الشَّامِ أَوْ في بَحْرِ الْيَمَنِ ، لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ " ).
وقد علق القاضي/ عياض - رحمه الله - علي هذا الحديث النبوي الشريف في كتابه : ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) فقال : ( أن قول النبي () :" مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ" لفظة :" ما هُوَ " زائدة ، صلة للكلام ، وليست بنافية ، والمراد بقوله :" لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ما هُوَ " إثبات أن المسيح الدجال موجود في جهة المشرق أي في بحر اليمن (البحر الأحمر) . ولكن يرد قول القاضي / عياض - رحمه الله - هذا عدة أمور تؤكد جميعها أن الجزيرة النائية التي شاهد فيها الصحابي الجليل تميم الداري () ، وأصحابه الدجال الأكبر « قابيل اللعين » هي إحدي الجزر التي توجد في بحر الشام (أي البحر الأبيض المتوسط) ، وهي ما يلي:
1- أن هناك عدة روايات بصيغ مختلفة للحديث النبوي الشريف أن النبي () قال في آخرها : ( هذه طيبة وذاك الدجال ) ، ولم يرد بها قول النبي (): ( ألا إنه في بحر الشام ، أو في بحر اليمن ) .
2- أن ( ما ) لا تكون زائدة صلة للكلام ، وليست بنافية إلا في لغة بني تميم ، أما في لغة أهل الحجاز ، والتي كان يتحدث بها النبي () فهي دائما ً نافية إلا في ست حالات ذكرها ابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك ، وهذه الحالات الستة موضوع خلاف بين العلماء ، فبعضهم يجيز إبطال عمل ( ما ) فيها ، وبعضهم يجيز عملها كـ ( ما ) النافية ، أي : أن ( ما ) في الغالب عند أهل الحجاز تكون علي جميع الأحوال نافية ، وعلي ذلك يصبح قول النبي (): ( مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ) بمعني : ( من قبل المشرق ليس هو ) ، أو ( ليس هو في جهة المشرق ) ، وعلي هذا يؤكد النبي () أن الدجال الأكبر « قابيل اللعين » كان موجودا في بحر الشام لقوله : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ ثَلَاثًا ) ، كما جاء في رواية العلامة / الطبراني - رحمه الله - في " المعجم الكبير" ، وهذا يستقيم مع الأحاديث والآثار والروايات المختلفة الواردة في السنة النبوية الشريفة ، التي تثبت أن الصحابي الجليل تميم الداري () ، وأصحابه أبحروا في بحر الشام ( أي البحر الأبيض المتوسط ) .
وإذا حملنا ( ما ) هنا علي أنها للاستفهام ، أو التعجب فإن قول النبي () في هذه الحالة لا يؤكد أن الدجال الأكبر « قابيل اللعين » كان موجودا في بحر الشام ( البحر المتوسط ) ، ولا يؤكد أنه كان موجودا في بحر اليمن ( البحر الأحمر ) ، وبالتالي يكون الترجيح في هذه الحالة للأحاديث والآثار والروايات المختلفة الواردة في السنة النبوية الشريفة ، التي تثبت أن البحر الذي أبحر فيه الصحابي الجليل تميم الداري() ، وأصحابه هو بحر الشام ( أي البحر الأبيض المتوسط ) .


إرسال تعليق

0 تعليقات