حقيقة الثقب الأسود "مسييه 87" المكتشف لأول مرة في تاريخ البشر

الثقب الأسود "مسييه 87"
الثقب الأسود "مسييه 87"  
حقيقة الثقب الأسود "مسييه 87" المكتشف لأول مرة في تاريخ البشر
لمشاهدة الموضوع بالفيديو هنا :


يعيش العالم منذ الأمس لحظة تاريخية فارقة بعد نشر أول صورة لثقب أسود هائل في وسط المجرة مسييه 87، ويبدو وكأنه يحدق إلى الأرض مثل عين وحش غاضب.
صورة صغيرة لكنها ثمينة، إذ تطلبت تعاونا عالميا لتحويل الأرض إلى تلسكوب عملاق واحد وتصوير كائن على بُعد آلاف المليارات من الكيلومترات.
كما مثلت اختبارا غير مسبوق لإثبات صحة أفكار أينشتاين حول طبيعة المكان والزمان في ظروف الجاذبية القوية جدا، وحول الدور الذي تلعبه الثقوب السوداء في الكون.
الثقب الأسود هو منطقة في الفضاء ذات كثافة مهولة وتصل الجاذبية فيها إلى مقدار لا يستطيع الضوء الإفلات منه. وهو يشبه الشبح الذي يوجد أمام خلفية مظلمة. لذلك فإن التقاط صورة له تبدو مهمة شبه مستحيلة.
لكن بفضل العمل الرائد للعالم ستيفن هوكينغ، نعلم أن الثقوب السوداء مجرد هاوية سوداء. فهي لا تقوم فقط بنفث كميات ضخمة من البلازما بل تسحب كذلك الأجسام المادية البعيدة نحوها بفعل جاذبيتها الهائلة.
وتشكل المادة المسحوبة قرصا مداريا حول الثقب الأسود عند الاقتراب من "أفق الحدث"، وهي النقطة التي لا يمكن للضوء الإفلات منها.
وفي هذا القرص، تحول المادة بعض طاقتها إلى حرارة بفعل احتكاك جزيئات المادة ببعضها. وتؤدي هذه العملية إلى تسخين القرص تماما، كما ندفئ أيدينا في يوم بارد عن طريق فركهما معا.
وكلما اقتربت المادة من أفق الثقب الأسود زاد الاحتكاك، ويضاهي لمعان هذه المنطقة لمعان مئات الشموس. وهذا هو الضوء الذي التقطه "أي تي أتش" إلى جانب "صورة ظلية" للثقب الأسود العملاق.
وقد مثل إنتاج الصورة وتحليل هذه البيانات مهمة شاقة جدا بالنسبة للفلكيين الذين لا يستطيعون في العادة تصوير نجم واحد في مجرة مسييه 87 بوضوح، ناهيك عن تصوير ثقب أسود في مركزها.
وتشبه عملية التقاط هذه الصورة للثقب الأسود العملاق في قلب هذه المجرة التي تبعد عنا حوالي 55 مليون سنة ضوئية تصوير برتقالة على سطح القمر.

تلسكوب بحجم الأرض

احتاج فريق "أي تي أتش" لإنجاز هذه الصورة غير المسبوقة إلى تلسكوب بحجم الأرض نفسها. وفي غياب مثل هذه الآلة العملاقة، قام الفريق بتوصيل التلسكوبات من جميع أنحاء الكوكب، ودمج بياناتها.
وبلغ حجم البيانات التي تم جمعها خمسة آلاف تيرابايت احتاج العلماء لتخزينها إلى مئات الأقراص الصلبة قبل إدخالها في كمبيوتر فائق.
واستنتج العلماء من هذه الصورة أن كتلة الثقب الأسود العملاق المصور تبلغ 6.5 مليارات مرة كتلة الشمس ويبلغ قطره أربعين مليار كم، وهو أكبر من قطر مدار أبعد الكواكب في المجموعة الشمسية.

 أينشتاين على حقلكن أهمية هذه الصورة التي تطلبت كل هذا الجهد لا تكمن في إنجاز أمر غير مسبوق بل كذلك في التحقق من صحة أهم النظريات الكونية وهي النسبية العامة. لقد كان آينشتاين على صواب. فقد اجتازت نظريته العامة للنسبية اختبارين مهمين في أكثر الظروف تطرفًا في الكون في السنوات القليلة الماضية.
فقد تنبأت نظرية أينشتاين بجميع ما تم اكتشافه عن "مسييه87" بدقة لا تشوبها شائبة، وهو ما يعزز مكانتها باعتبارها أهم نظرية كونية تقدم وصفا صحيحا لطبيعة المكان والزمان والجاذبية.
كما تتوافق قياسات سرعات المادة حول مركز الثقب الأسود مع توقعات نظرية النسبية بقربها من سرعة الضوء.
ويأمل الباحثون أن تتم إضافة مزيد من التلسكوبات إلى شبكة "أي تي أتش" قريبا، للحصول على صور أكثر وضوحا لهذه "الوحوش" الرائعة.

إرسال تعليق

0 تعليقات